السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

78

فقه القضاء

لإيصال حقّه ، فلا يستوفى إلاّ بمسألته . ومستند القول الثاني واحد من الأمور الثلاثة : الأوّل ، مقتضى إطلاق الأدلّة أنّ الحكومة وتهيئة مقدّماتها بعد حضور المتخاصمين مجلس الخصومة متعلّقة إلى الحاكم ما لم يستردّ المدّعي شكايتها . ( 1 ) والثاني ، أنّه ربما خفي على المدّعي أنّ ذلك حقّ له فإن هاب الحاكم يضيع حقّه . ( 2 ) والثالث ، ادّعاء الاتّفاق على اعتبار الإذن والاجتزاء عنه بشاهد الحال حيث أحضر المدّعي المدّعى عليه للحكومة ( 3 ) . أقول : إنّ المسألة فيما إذا كانت الدعوى من الدعاوي الشخصيّة المحضة التي لا مساس لها بحقّ المجتمع أو بحقّ من حقوق الله تعالى والظاهر كما سبق أنّ أمر المحاكم من الحكم وعدمه وتقديمه وتأخيره والسؤال من الطرفين بعد إرجاع الدعوى إليه ، إنّما هو بيد الحاكم ، وإلاّ ليختلّ نظام أمور المحكمة ويصير إلى الفشل والعطلة ؛ لأنّه مضافاً إلى إطلاق الأدلّة وشهادة الحال على الإذن ، أنّ رفع الخصومات وإحقاق الحقوق قد يحتاج إلى تمهيد مقدّمات وتهيئة أسباب . فلو لم يكن الحاكم مستقلاًّ في أمره لما أمكنه ذلك من تمشية القضاء وهذا ما يلمسه كلّ من مارس القضاء ولم يكن معتمداً فقط على مجرّد أفكاره ؛ نعم للمدّعي أن يترك أصل دعواه ويرفع يده عن الخصومة ، بأن يستردّ دعواه أو يتنازل عن المحاكمة . بل يمكن أن يقال : إنّ ذلك أيضاً ليس حقّاً له إلاّ أن ينصرف عن دعواه ولا يرجع إليها لا في هذه المحكمة ولا في محكمة أخرى وإلاّ فيمكن أن ينصرف في هذه المحكمة ويستردّ دعواه لأجل أن يطرحها مرّة أخرى في تلك المحكمة أو في محكمة أخرى ويجرّ المدّعى عليه من هذه المحكمة إلى أخرى وهكذا حتّى يختلّ عيشه ويفني راحته ويخدش وقاره في المجتمع فيظلم به من هذه الجهة والإنصاف يقتضي

--> 1 - راجع : نفس المصدر . 2 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 419 . 3 - المبسوط ، ج 8 ، ص 157 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 49 .